محمد حميد الله

467

مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة

كتابك تذكر إعزاز اللّه أهل دينه ، وخذلانه أهل عداوته ، وكفايته إيّانا مئونة من عادانا . فالحمد للّه على إحسانه إلينا فيما مضى ، وحسن صنيعته لنا ( خ : إلينا ) فيما غبر ، الذي عافى جماعة المسلمين ، وأكرم بالشهادة فريقا من المؤمنين . فهنيئا لهم برضا ربّهم ، وكرامته إيّاهم . ونسأله أن لا يحرمنا أجرهم ، ولا يفتنا بعدهم . فقد نصحوا للّه ، وقضوا ما عليهم . ولربّهم ما كانوا ( خ : لربهم كانوا ) يعملون ، ولأنفسهم كانوا يمهدون . وقد فهمت ما ذكرت من الأرض التي ظهرتم ( خ : ظهر ) عليها وعلى أهلها المسلمون ، فقالت طائفة : تقرّ ( خ : نقرّ ) أهلها على أن يؤدّوا الجزية إلى المسلمين ويكونوا عمّار الأرض ( خ : عمّال الأرض ) ؛ وقالت طائفة : تقتسمهم . وإني نظرت فيما كتب ( خ : كتبت ) إليّ من هذا فعرق ( فعرف ؟ ) رأيي فيما سألتني عنه ، إلا أني قد رأيت أن تقرّهم وأن يحمل الجزية عليهم . ونقسمها ( ؟ الجزية ) بين المسلمين ويكونوا عمّار الأرض ، فهم أعلم بها وأقوى عليها من غيرهم . أرأيت لو أنّا أخذنا أهلها واقتسمناهم ، من كان يكون لمن يأتي بعدنا من المسلمين ؟ واللّه ما كانوا إذا ليجدوا إنسانا يكلمونه ( خ : يكلموه ) ولا يكلمهم ، ولا ينتفعون بشيء من ذات يده . وإن هؤلاء يأكلهم المسلمون ما داموا أحياء . فإذا هلكنا وهلكوا ( خ : هلكوا وهلكنا ) ، أكل أبناؤنا أبناءهم أبدا ما بقوا ، فكانوا عبيدا لأهل الاسلام أبدا ما دام دين الاسلام ظاهرا . فضع عليهم الجزية ، وكفّ عنهم السباء ، وامنع المسلمين من ظلمهم والاضرار بهم ، وأكل أموالهم إلّا بحقّها . 353 / م كتاب صلح أهل حمص الأزدي ( مخطوطتا باريس ) ورقة 41 / ألف ( 74 / ألف ) حمص . . . واشتد عليهم الحصار ، وخشوا السباء ، فأرسلوا إلى